جيرار جهامي ، سميح دغيم

783

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

معاودة مثله لأنّه قبيح ، وإن كان إخلالا بواجب وجب عليه عنده أن يندم عليه لأنّه إخلال بواجب ، وأن يعزم على فعل مثل ما أخلّ به لأنّه واجب ، فإن ندم خوف النار فقط أو شوقا إلى الجنّة فقط أو لأنّ القبيح الذي فعله يضرّ ببدنه ، توبة كانت صحيحة ، وإن ندم على القبيح لقبحه ولخوف النار وكان لو انفرد قبحه ندم عليه فإنّ توبته تكون صحيحة ، وإن كان لو انفرد القبح لم يندم عليه فإنّه لا تكون توبته صحيحة عنده . ( ابن الحديد ، شرح نهج البلاغة 4 ، 469 ، 3 ) . * في التصوّف - أول مقام من مقامات المنقطعين إلى اللّه تعالى التوبة . وسئل السوسي عن التوبة فقال : التوبة الرجوع من كل شيء ذمّه العلم إلى ما مدحه العلم . وسئل سهل بن عبد اللّه عن التوبة فقال : أن لا تنسى ذنبك . وسئل الجنيد رحمه اللّه عن التوبة فقال : هي نسيان ذنبك . ( أبو نصر الطوسي ، اللمع ، 68 ، 3 ) . - ما على العبد في التوبة وما تعلّق بها عشر خصال : أولها فرض عليه أن لا يعصي اللّه تعالى ، والثانية إن ابتلى بمعصية لا يصرّ عليها ، والخصلة الثالثة التوبة إلى اللّه تعالى منها ، والرابعة الندم على ما فرط منه ، والخامسة عقد الاستقامة على الطاعة إلى الموت ، والسادسة خوف العقوبة ، والسابعة رجاء المغفرة ، والثامنة الاعتراف بالذنب ، والتاسعة اعتقاد أن اللّه تعالى قدّر ذلك عليه وأنه عدل منه ، والعاشرة المتابعة بالعمل الصالح ليعمل في الكفارات . ( أبو طالب المكي ، قوت القلوب 1 ، 180 ، 6 ) . - كان للتوبة أسباب وترتيب وأقسام . فأول ذلك انتباه القلب عن رقدة الغفلة ورؤية العبد ما هو عليه من سوء الحالة ، ويصل إلى هذه الجملة بالتوفيق للإصغاء إلى ما يخطر بباله من زواجر الحقّ سبحانه بسمع قلبه ، فإنه جاء في الخبر واعظ اللّه في قلب كل امرئ مسلم . وفي الخبر أن في المدن لمضغة إذا صلحت صلح جميع الجسد وإذا فسدت فسد جميع البدن ألا وهي القلب ، فإذا فكّر بقلبه في سوء ما يصنعه وأبصر ما هو عليه من قبيح الأفعال سنح في قلبه إرادة التوبة والإقلاع عن قبيح المعاملة فيمدّه الحقّ سبحانه بتصحيح العزيمة والأخذ في جميل الرجعي والتأهّب لأسباب التوبة . فأول ذلك هجران إخوان السوء فإنهم هم الذين يحملونه على ردّ هذا القصد ويشوّشون عليه صحّة هذا العزم ، ولا يتمّ ذلك إلا بالمواظبة على المشاهدة التي تزيد رغبته في التوبة وتوفّر دواعيه على إتمام ما عزم مما يقوّي خوفه ورجاءه ، فعند ذلك تنحلّ من قلبه عقدة الإصرار على ما هو عليه من قبيح الأفعال فيقف عن تعاطي المحظورات ويكبح لجام نفسه عن متابعة الشهوات فيفارق الزلّة في الحال ويبرم العزيمة . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 49 ، 26 ) . - التوبة على ثلاثة معان : أوّلها الندم ، والثاني العزم على ترك المعاودة إلى ما نهى اللّه عنه ، والثالث السعي في أداء المظالم . وقال سهل بن عبد اللّه التوبة ترك التسويف . ( القشيري ، الرسالة القشيرية ، 50 ، 36 ) .